عثمان بن جني ( ابن جني )
311
الخصائص
ومنه " جرح العجماء جبار " " 1 " ، لأن البهيمة لا تفصح عما في نفسها . ومنه ( قيل لصلاة ) الظهر والعصر : العجماوان ، لأنه لا يفصح فيهما بالقراءة . ( وهذا ) كله على ما تراه من الاستبهام وضدّ البيان ، ثم إنهم قالوا : أعجمت الكتاب إذا بيّنته وأوضحته . فهو إذا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته . ومثله تصريف ( ش ك و ) فأين وقع ذلك فمعناه إثبات الشكو والشكوى والشّكاة وشكوت واشتكيت . فالباب فيه كما تراه لإثبات هذا المعنى ؛ ثم إنهم قالوا : أشكيت الرجل إذا ( زلت له عما يشكوه ) فهو إذا لسلب معنى الشكوى لا لإثباته ، أنشد أبو زيد : تمدّ بالأعناق أو تلويها * وتشتكي لو أننا نشكيها مسّ حوايا قلّما نجفيها " 2 " وفي الحديث : شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حرّ الرّمضاء فلم يشكنا ، أي فلم يفسح لنا في إزالة ما شكوناه من ذلك إليه " 3 " . ومنه تصريف ( م ر ض ) ( إنها لإثبات معنى ) المرض ؛ نحو مرض يمرض وهو مريض ( ومارض ) ومرضى ومراضى . ثم إنهم قالوا : مرّضت الرجل أي داويته من مرضه حتى أزلته عنه أو لتزيله عنه . وكذلك تصريف ( ق ذ ى ) إنها لإثبات معنى القذى ؛ منه قذت عينه ( وقذيت
--> ( 1 ) حديث : العجماء جرحها جبار ، أي لا دية فيه ولا قود ؛ أراد بالعجماء البهيمة ، سميت بذلك لأنها لا تتكلم . اللسان ( عجم ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( جفا ) ، ( شكا ) ، وإصلاح المنطق ص 238 ، وخزانة الأدب 11 / 316 ، والخصائص 3 / 77 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 38 ، وتهذيب اللغة 10 / 297 ، والمخصص 12 / 298 ، 13 / 263 ، وأساس البلاغة ( جفو ) ، ( شكو ) ، وتاج العروس ( جفا ) . ويروى ( تثنيها ) مكان ( تلويها ) . والحويّة : كساء محشو حول سنام البعير ، وهي السّويّة . والحويّة لا تكون إلا للجمال ، والسّويّة قد تكون لغيرها . والجمع حوايا . اللسان ( حوا ) . نجفيها : أي فلمّا نرفع الحويّة عن ظهرها . اللسان ( جفا ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في " المساجد ومواضع الصلاة " ، ( ح 619 ) من حديث خباب ، بلفظ : " شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة في الرمضاء ، فلم يشكنا " .